الشيخ عباس القمي

310

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) فما زلت أتبعه حتى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه السّلام ثم خلاني ومضى ، فإذا خادم بالباب فقال لي : ادخل رحمك اللّه ، قال : فدخلت فإذا أبو الحسن عليه السّلام فقال لي ابتداء : لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدريّة ، ولا إلى الزيديّة ، ولا إلى الخوارج ، إليّ إليّ إليّ . قال : فقلت له : جعلت فداك مضى أبوك ؟ قال : نعم ، قال : قلت : جعلت فداك مضى في موت ؟ قال : نعم ، قلت : جعلت فداك فمن لنا بعده ؟ فقال : إن شاء اللّه يهديك هداك ، قلت : جعلت فداك انّ عبد اللّه يزعم انّه من بعد أبيه ، فقال : يريد عبد اللّه أن لا يعبد اللّه ، قال : قلت له : جعلت فداك فمن لنا بعده ؟ فقال : إن شاء اللّه أن يهديك هداك أيضا . ( 2 ) قلت : جعلت فداك أنت هو ؟ قال : ما أقول ذلك ، قلت في نفسي : لم أصب طريق المسألة قال : قلت : جعلت فداك عليك امام ، قال : لا ، فدخلني شيء لا يعلمه الّا اللّه إعظاما له وهيبة أكثر ما كان يحلّ بي من أبيه إذا دخلت عليه . قلت : جعلت فداك أسألك عمّا كان يسأل أبوك ؟ قال : سل تخبر ولا تذع فان أذعت فهو الذبح ، قال : فسألته فإذا هو بحر ، قال : قلت : جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضلّال فالقي إليهم وأدعوهم إليك فقد اخذت عليّ بالكتمان ؟ قال : من آنست منهم رشدا فألق إليهم وخذ عليهم الكتمان ، فان أذاعوا فهو الذبح وأشار بيده إلى حلقه . ( 3 ) قال : فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر ، فقال لي : ما وراءك ؟ قال : قلت : الهدى ، قال : فحدّثته بالقصة ، قال : ثم لقيت المفضل بن عمر وأبا بصير ، قال : فدخلوا عليه فسمعوا كلامه وسألوه ، قال : ثم قطعوا عليه عليه السّلام ، ثم قال : ثم لقينا الناس أفواجا ، قال : فكان كلّ من دخل عليه قطع عليه الّا طائفة مثل عمّار وأصحابه ، فبقى عبد اللّه لا يدخل عليه أحد الّا قليل من الناس . قال : فلمّا رأى ذلك وسأل عن حال الناس ، قال : فأخبر أن هشام بن سالم صد عنه الناس ، قال : فقال هشام : فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني « 1 » .

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 565 ، ح 502 - ونحوه في المناقب ، ج 4 ، ص 290 .